الجنيد البغدادي
194
رسائل الجنيد
جهل قدره هتك ستره . فأسأل اللّه صدق الاعتراف وأعوذ باللّه من التزين بلوم النفس أو بترك . . . « 1 » وإياه أسأل أن يديم لي اخوتك ونصيحتك ومكافأتك وتفضلك ودعائك وأن يجعلني منك ببال فلقد زينتني بكتابك وأيقظتني بنصيحتك لو صادفت همة متيقظة إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [ يس : 11 ] ، وقال : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا [ يس : 70 ] وما لم يكن في القلب للقلب زاجر من القلب لم يخش لزجر الزواجر . حبيبي بلسانك خاطبتك وبما أفادني اللّه منك قديما وحديثا جاوبتك فإن يكن أعزك اللّه في الكتاب سقط أو لغط أو عثرة لسان فأنت أحق من عفا وما كان فيه مما رضيته فمنك وبك فأنت المحمود على كل حال وسنح « 2 » من بقي من النساك بل الحكماء والعارفين من أهل عصرك . والحمد للّه على ذلك فلم أشك أعزك اللّه أن بعض من غشيك من ناحيتنا من النساك والمائلين إلى التقلل استزادونا ، ولعمري إبا في موضع المستزاد ولو أن امرأ مثل القدح لوجدت له غامرا ورضي الناس غاية لا منتهى له ولعمري من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ومن أصلح فيما بينه وبين اللّه أصلح اللّه فيما بينه وبين الناس ومن عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه ، أسال اللّه صلاح شبابنا برحمته . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . ما دامت الدنيا والآخرة وعلى من حضرك من الراغبين فيما عند اللّه تبارك وتعالى والمائلين إلى قربك ومحبيك أكثر سلام اللّه وأطيبه ، أرأيت أدام اللّه عزك أن تتفضل بكتابك فيه تعرفني فيه سلامتك وعاقبة اللّه إياك مع حاجة إن بدت قبلنا فإنك تسرني بذلك وصلّى اللّه على محمد النبي وآله وسلم كثيرا . * * *
--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في الأصل . ( 2 ) هكذا في الأصل .